عباس حسن

560

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

والاشتراك في المعنى ؛ وتفيد معه الاتحاد في الزمن بين المعطوف ؛ ( أصحاب . . . ) والمعطوف عليه : ( الهاء ) فقد نجا نوح وأصحابه في وقت واحد - معا - بدليل النصوص القرآنية الأخرى « 1 » وروايات التاريخ القاطع ؛ فلا ترتيب ولا مهلة . ومن أمثلة الترتيب والتعقيب ؛ جرى الماء وأروى الزروع . وإذا فقدت القرينة الدالة على الترتيب الزمنى أو على المصاحبة فالأكثر اعتبارها للمصاحبة ، ويلي هذا اعتبارها للترتيب ؛ فيكون المعطوف متأخرا في زمنه عن المعطوف عليه . ومن النادر العكس ، - ويراعى في هاتين الحالتين عدم التعقيب إلا بقرينة . وإن وقعت « واو » العطف قبل : « إمّا » الثانية لم تفد معنى الجمع والتشريك ، وإنما تفيد معنى آخر يقتضيه المقام الذي لا يسايره معنى الجمع ؛ كالتخيير « 2 » ؛ مثل : استرض إما مشيا وإما ركوبا . . . ، وقد تكون للتخيير مباشرة بغير « إما » ؛ نحو : سافر الآن بالقطار والطائرة . وقد يكون معناها التقسيم ؛ نحو : الكلمة اسم ، وفعل ، وحرف . أحكامها : ا - من أحكام « واو » العطف ، التي تشارك فيها بعض أخواتها « 3 » ، أنها تعطف المفردات - كبعض الأمثلة السابقة - والجمل « 4 » .

--> ( 1 ) القصة كاملة في سورة هود ، وفيها النص على نجاة نوح ومعه ركاب السفينة ، حيث قال تعالى : ( وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ ، وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ ، وَقُضِيَ الْأَمْرُ ، وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ) . أي : استقرت السفينة بمن فيها بعد كل ما سبق على جبل معروف : يسمى : « الجودى » . ( 2 ) معناه في ص 604 - وسيجئ الكلام على « إما » ومعانيها في ص 612 - . ( 3 ) أنها قد تتجرد للاستئناف المحض ، ولا تصلح لغيره - وكذلك « ألفا » و « ثم » . ( 4 ) بنوعيها . فمثال الجملة الاسمية قولهم : ( لا فقر أشدّ من الجهل ، ولا مال أنفع من العقل ، ولا حسب كحسن الخلق . . . ) وقوله تعالى : ( مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ ، وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ) ، * وقول الشاعر المسهد : فلا الصبح يأتينا ، ولا الليل ينقضى * ولا الريح مأذون لها بسكون -